إبراهيم بن محمد الميموني

243

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

التنبيه الرابع [ في الكلام على ما ذكر في القصة من بدو . . . ] في الكلام على ما ذكر في القصة من بدو عورته صلى اللّه عليه وسلم حين نقل الحجارة وأنه كان عليه نمرة ضيقة فضاقت عليه فذهب يضعها على عاتقه فبدت عورته من صغرها فنودي يا محمد : عورتك فلم ير عريانا بعد ذلك وقد تعدد له ذلك قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يحدث عما كان الله يحفظه في صغره من أمر الجاهلية ومنه أنه قال لقد رأيتني في غلمان من قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الصبيان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره وجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة فإني لأقبل معهم وأدبر ، وإذا لكمنى لاكم لكمة شديدة ثم قال شد عليك إزارك قال فأخذته فشددته على ثم جعلت أنقل الحجارة على رقبتي وإزاري علىّ من بين أصحابي ، وهذه القصة شبيهة بما وقع عند بناء الكعبة . روى الطبراني والبيهقي في الدلائل من طريق عمر بن قيس وابن جرير في التهذيب من طريق هارون بن المغيرة وأبو نعيم في المعرفة من طريق قيس بن الربيع ، وفي الدلائل من طريق شعيب بن خالد كلهم عن سماك بن حرب وأبو نعيم من طريق الحكم بن أبان كلاهما عن عكرمة عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : حدثني أبى العباس بن عبد المطلب قال : لما بنت قريش الكعبة انفردت رجلين رجلين ينقلون الحجارة فكنت أنا وابن أخي فجعلنا نأخذ آزرنا فنضعها على مناكبنا ونجعل عليها الحجارة فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا فبينما هو أمامى إذ صرع فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء فقلت : يا ابن أخي ما شأنك قال : نهيت أن أمشى عريانا قال : فكتمته حتى أظهره اللّه بنبوته وودد من حديث جابر وأبى الطفيل قال العلامة المحدث الشامي في سيرته وما ذكره ابن إسحاق من قصة تعريته صلى اللّه عليه وسلم وأنه في صغره وأنه أمر بالستر قال السهيلي وتبعه بن كثير وأبو الفتح والحافظ إن صح حمل على أن هذا الأمر كان مرتين مرة حال صغره ومرة أول إكهاله عند بنيان الكعبة ، واستبعد ذلك مغلطة في كتابيه الزهر دلائل النبوة بأنه صلى اللّه عليه وسلم إذا نهى عن شئ مرة لا يعود إليه ثانيا بوجه من الوجوه وأيضا في حديث العباس المذكور في بناء البيت أنه لأول مرة نودي ، رواه بن سعد وإبراهيم وابن عساكر من طريق النضر بن عبد الرحمن عن ابن عباس قال كان أبو طالب يعالج زمزم وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ينقل الحجارة